ابن منظور
451
لسان العرب
إِلى هنْدٍ صَبا قَلْبي ، * وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي وفي حديث الحسن بن علي ، رضي الله عنهما : والله ما تَرَكَ ذَهَباً ولا فِضَّةً ولا شيئاً يُصْبَى إِليه . وفي الحديث : وشابٌّ ليست له صَبْوةٌ أَي مَيْلٌ إِلى الهَوَى ، وهي المَرَّةُ منه . وفي حديث النخعي : كان يُعْجِبُهم أَن يكون للغلامِ إِذا نشَأَ صَبْوةٌ ، وذلك لأَنه إِذا تاب وارْعَوَى كان أَشدّ لاجتهاده في الطاعة وأَكثرَ لنَدَمِه على ما فَرَط منه ، وأَبْعَدَ له من أَنْ يُعْجَبَ بعمَله أَو يتَّكِلَ عليه . وأَصْبَتْه الجاريةُ وصَبِيَ صَباءً مثلُ سَمِعَ سَماعاً أَي لَعِبَ مع الصِّبْيانِ . وصَبا إِليه صَبْوةً وصُبُوّاً : حَنَّ . وكانت قريشٌ تُسَمي أَصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صُباةً . وأَصْبَتْه المرأَةُ وتَصَبَّتْه : شاقَتْه ودَعَتْه إِلى الصِّبا فحَنَّ لها وصَبا إِليها . وصَبِيَ : مالَ ، وكذلك صَبَتْ إِليه وصَبِيَتْ ، وتَصَبَّاها هو : دَعاها إِلى مِثْل ذلك ، وتَصَبَّاها أَيضاً : خدَعها وفَتَنها ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : لعَمْرُك لا أَدْنُو لأَمْر دَنِيَّةٍ ، * ولا أَتَصَبَّى آصراتِ خَليلِ قال ثعلب : لا أَتَصَبَّى لا أَطْلُب خديعَة حُرْمَة خَليلٍ ولا أَدْعوها إِلى الصِّبا ، والآصِراتُ : المُمْسِكاتُ الثَّوابتُ كإِصارِ البَيْتِ ، وهو الحبْلُ من حبال الخِباءِ . وفي التنزيل العزيز في خبر يوسف ، عليه السلام : وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِليهنَّ ؛ قال أَبو الهيثم : صَبا فُلان إِلى فلانة وصَبا لها يَصْبُو صَباً مَنْقُوصٌ وصَبْوةً أَي مالَ إِليها . قال : وصَبا يَصْبُو ، فهو صابٍ وصَبِيٌّ مثل قادرٍ وقَديرٍ ، قال : وقال بعضهم إِذا قالوا صَبيٌّ فهو بمعنى فَعول ، وهو الكثير الإِتْيان للصِّبا ، قال : وهذا خطأٌ ، لو كان كذلك لقالوا صَبُوٌّ ، كما قالوا دَعُوٌّ وسَمُوٌ ولَهُوٌّ في ذوات الواو ، وأَما البكِيُّ فهو بمعنى فَعُولٍ أَي كثير البُكاء لأَن أَصْله بَكُويٌ ؛ وأَنشد : وإِنَّما يأْتي الصِّبا الصَّبيُّ ويقال : أَصْبى فلان عِرْس فلان إِذا اسْتَمالها . وصَبَتِ النَّخْلةُ تَصْبُو : مالتْ إِلى الفُحَّال البعيد منها . وصَبَت الراعِيَةُ تَصْبُو صُبُوّاً : أَمالتْ رأْسَها فوضعَتْه في المرْعى . وصابى رُمْحَه : أَماله للطَّعن به ؛ قال النابغة الجعدي : مُصابينَ خِرْصانَ الوَشِيجِ كأَنَّنا ، * لأَعدائِنا ، نُكْبٌ ، إِذا الطعنُ أَفقَرا وصابى رمحه إِذا صَدَّر سِنانه إِلى الأَرض للطَّعن به . وفي الحديث : لا يُصَبِّي رأْسَه في الرُّكُوعِ أَي لا يخفِضُه كثيراً ولا يُميلُه إِلى الأَرضِ ، مِنْ صَبا إِلى الشيء يَصبُو إِذا مالَ ، وصَبَّى رأْسه ، شُدِّد للتكثير ، وقيل : هو مهموز من صَبأَ إِذا خرج من دِين إِلى دين . قال الأَزهري : الصواب لا يُصَوِّبُ ، ويروى لا يَصُبُّ . والصَّبا : ريحٌ معروفة تُقابل الدَّبُور . الصحاح : الصَّبا ريحٌ ومَهَبُّها المُسْتَوِي أَن تَهُبَّ من موضع مطلع الشمس إِذا اسْتَوى الليلُ والنهارُ ونيِّحتُها الدَّبُور . المحكم : والصَّبا رِيحٌ تَسْتَقبلُ البيتَ ، قيل : لأَنَّها تحِنُّ إِلى البيت . وقال ابن الأَعرابي : مَهَبُّ الصَّبا من مطْلع الثُّرَيَّا إِلى بنات نَعْش ، من تذكرة أَبي عليّ ، تكون اسماً وصِفة ، وتَثْنيته صَبَوانِ وصَبَيانِ ؛ عن اللحياني ، والجمع صَبَواتٌ وأَصْباءٌ . وقد صَبت الريح تَصْبُو صُبُوّاً وصَباً .